العلامة الأميني
499
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وكان قد تقاعس عن بيعة يزيد عندما استخلفه أبوه ، وأجاب مروان في ذلك بكلمة قارصة « 1 » أخذته الخيفة على نفسه من بوادر معاوية ، فاتّخذ باختلاقه هذه الرواية ترسا يقيه عن الاتّهام بحبّ عليّ عليه السّلام . وكان المتّهم بتلك النزعة يوم ذاك يعاقب بألوان العذاب ، ويسجن وينكّل به ويقتّل تقتيلا ؛ فأرضي خليفة الوقت باتّحاف الجنّة لمخالفي عليّ عليه السّلام والمتقاعسين عن بيعته والخارجين عليه ، وجعل رؤساءهم في صفّ واحد لا يشاركهم غيرهم ، كأنّ الجنّة خلقت لهم فحسب ، ولم يذكر معهم أحدا من موالي عليّ وشيعته ، وفيهم من فيهم من سادات أهل الجنّة : كسلمان ، وأبي ذر ، وعمّار ، والمقداد ؛ فنال بذلك رضي الخليفة ، وكان يعطى لكلّ باطل مزيّف قناطير مقنطرة من الذهب والفضّة . ولولا الصارم المسلول في البين وكان هو الحاكم الفصل يوم ذاك ، لما كان يخفى على أيّ سعيد وشقي أنّ متن الرواية يأبى عن قبولها ، وأنّ عليّا قطّ لا يجتمع في الجنّة مع من خالفه وناوأه وآذاه ، والضدّان لا يجتمعان ، وسيرة عليّ عليه السّلام غير سيرة أولئك الرهط . وقد تنازل عن الخلافة يوم الشورى حذرا عن اتّباع سيرة الشيخين لمّا اشترط عليه في البيعة وأنكره بملء فمه ، وبعدهما وقع ما وقع بينه وبين عثمان ، وما ساءه قتله ولم يشهد بأنّه قتل مظلوما ، وصحّت عنه خطبته الشقشقيّة ، ونادى في الملأ : « ألا إنّ كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال اللّه ، فهو مردود في بيت المال » « 2 » . وبعده حاربه الناكثان وقاتلاه وقتلا دون مناوأته ؛ فكيف تجمعهم وعليّا الجنّة ؟ ! أنا لا أدري ؛ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ . كَلَّا « 3 » .
--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 128 [ 21 / 88 ، رقم 2477 ، وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 298 ] . ( 2 ) - راجع ما ذكرناه سابقا ففيه تفصيل ما أوعزنا إليه هاهنا . ( 3 ) - المعارج : 38 و 39 .